عثمان العمري

408

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

السيد موسى بن جعفر الحداد « 1 » هو ممن خاض اللجج ، واشترى الكمال المبهج . وهمت عليه سحائب الفضائل وسمت ، وهطلت غيوث الفواضل على اطلاق

--> ( 1 ) ترجم له محمد امين العمري في منهل الأولياء ( 1 : 269 ) فقال « الشيخ الفاضل موسى الحدادي ابن السيد جعفر ، صاحب الفضائل البديعة ، والمناقب المحمودة ، والعبارات البليغة ، والإشارات السنية ، شيخنا الذي اغترفنا من بحره ، واقتطفنا من زهره . قرأ على شيوخ الموصل مثل ملا حسن بن غيدا ، وحيدر بن قرة بيك ، وملا إسماعيل بن أبي جحش والشيخ عبد اللّه المدرس والعلامة صبغة اللّه ، وملا سليم الواعظ ، وتخرج بهم . فمهر في العلوم العربية والفنون الأدبية . وبهر العقول بمهارته في المسائل الحكمية . وتفرد في وقته باستنباط المسائل عن أدلتها الاجمالية والتفصيلية . قرأت عليه آداب البحث والمناظرة ، وشرح الشمسية ، والمطول ، ومختصر ابن الحاجب ، والتوضيح وشرح الهداية الفقهية ، ومير حسين ، وحاشية الدري ، وشرح النسفية للعلامة التفتازاني والخيالي ، ورسالة الحساب للبهائي . وكتت قد قرأتها على الشيخ عيسى بن صبغة اللّه في بغداد . وقرأت ديباجة ملا جلال الدواني على والده ، ولم يتوفق لي المكث في بغداد ، ولم تطل مدة إقامتي عنده ، فرجعت إلى الموصل فقرأت على شيخنا المذكور الحساب ، واشكال التأسيس ، وشرح الدواني وشرح الملخص وشرح الفرائض وغيرها ، وانتفعت به ، وكذلك انتفع به خلق كثير وتخرج به رجال تصدروا للتدريس . وأجازني سنة ست وثمانين ومائة والف قبل وفاته بأشهر قليلة وكان في أول امره فقيرا ، مشغولا بالكسب ، فاستدعاه علي العمري المفتي وامره بمقابلة القسطلاني ، ورتب له كل يوم نصف درهم ، مع القيام بلوازمه ، ومن ثم ترك الكسب واشتغل اشتغالا كليا . ثم استدعاه يحيى بن مصطفى بن إبراهيم بن عبد الجليل فجعل يقرأ عليه ، فانتفع كل بصاحبه ، شيخنا بذهبه ، ويحيى بأدبه . وصار له اتصال بخدمة المرحوم محمد أمين باشا فولاه مدرسة جامعه الجديد . فكان يسأله الأسئلة الغامضة وهو يحسن في الجواب ، ويقرب من فهمه الخطاب عليها . فالتزم علمي الفروع والأصول ، وأكب عليهما حتى مهر فيهما . وله حواشي وتعليقات ، وبديعيات لطيفة . واشعاره كلها حسنة . وله قصيدة سلك فيها منهاج عنوان الشرف ، وله نوادر كثيرة . وكان يعتكف في رمضان كله . وبالجملة فلم يكن له في عصره من يماثله من أبناء عصره » ثم أورد له قطعة من الشعر جيمية وقال بعدها : « مات في الطاعون شهيدا حميدا سنة ست وثمانين ( بعد المائة والألف ) » .